للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

والخمر: ما خَمَرَ العقل؛ أي: ستره، كأنها سمِّيت بالمصدر للمبالغة، ومنه: الخِمار، لِمَا يستر الرأس.

وقال ابن الأنباري: سُميت خمرًا لأنها تُخامِرُ العقل؛ أي: تخالطُه (١).

وقال (٢) عمر في خُطبته: أيها الناسُ، فإنه نزل تحريمُ الخمر وهي من خمسة: من العنب، والعسل، والتمر، والحنطة، والشعير (٣).

والميسِر: القِمار، وقال الأزهريُّ: الميسر: الجَزُور الذي كانوا يتقامرون عليه سمِّي ميسِراً لأنَّه يجزَّأُ أجزاءً فكأنه موضعُ التجزئة، وكلُّ شيءٍ جزَّأْتَه فقد يَسَرْتَه، والياسر: الجازر؛ لأنَّه يُجزِّئ لحم الجزور (٤).

﴿قُلْ فِيهِمَا﴾ لمَّا كان منشأً للإثم وسببًا للمنافع جعلهما منبعًا له ومعدنًا لها؛ تنبيهًا على قوتهما في المَنشئيَّة والسببيَّة، فلا حاجة إلى تقدير المضاف، بل لا وجه له عند البلغاء، فلا دلالة في هذا على أن السؤال عن تعاطيهما.

﴿إِثْمٌ﴾ الإثم: ما يَستحِقُّ فاعلُه العقاب، فيختصُّ بما يكون عمدًا، يرشدك إليه ذكره في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا﴾ [النساء: ١١٢] في مقابَلة (٥) الخطيئة.


(١) انظر: "الزاهر" لابن الأنباري (١/ ٤٣٥).
(٢) في (ح) و (ف) و (ك) و (م): "قال".
(٣) رواه البخاري (٥٥٨٨)، ومسلم (٣٠٣٢). وجاء في هامش (ح) و (د) و (ف) و (م): "ذكره القرطبي في تفسيره، فمن خصها [(ف): قصرها] بالاثنين منها لم يصب ".
(٤) انظر: "تهذيب اللغة" (١٣/ ٤٣). وجاء في هامش (ح) و (د) و (ف) و (م): "والميسر بهذا المعنى يناسب الخمر بخلاف في الكشاف وغيره".
(٥) في (م): "مقابل".