وتكريرُ الموصول لتعظيمِ الهجرة والجهاد، وكأنهما مستقلَّان في تحقيق الرجاء.
﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ في الدنيا والآخرة نفعًا ورفعًا ودفعًا، وفي عبارة الرجاء مدحٌ لهم باستقصارهم أعمالَهم واستشعارهم آمالَهم، خائفين ردَّه، راجين قبوله، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠].
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ رُوي أنه نزل بمكة - شرَّفها الله تعالى - قوُله تعالى: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا﴾ [النحل: ٦٧] وكان المسلمون يشربونها (١) وهي لهم حلال، ثم إن عمرَ ومعاذًا ونفرًا من الصحابة ﵃ قالوا: يا رسول الله، أفتنا في الخمر والميسر (٢) فإنهما مَذهَبةٌ للعقل ومَسلَبةٌ للمال، فنزلت: ﴿فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ فشربها قوم وتركها آخرون (٣).
(١) في (ح) و (د) و (ف) و (م): "قال القاضي: فأخذ المسلمون يشربونها، كأنه زعم أنهم كانوا ممتنعين عن شربها. منه". (٢) في هامش (ح) و (د) و (ف) و (م): "ومن اقتصر على قوله في الخمر فقد قصر. منه ". (٣) انظر: "الكشاف" (١/ ٢٦٠). وجاء في هامش (ف) و (د): "تمامه يأتي في تفسير قوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾. منه".