للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

كذا قيل، ويأباه تكرير (أولئك) لِمَا فيه من الد لالة على اعتبار (١) الشرط المذكور في كلِّ واحدٍ من الحُكمين المذكورين.

فالصواب في الجواب أن يقال: إنما اعتبر الشرط المذكور في حبوط عمل الدنيا وعمل الآخرة معًا، لا في حبوط عمل الدنيا (٢) وحده، فلا متمسَّك فيه للخصم؛ لانا نقول: تأثيرُ الشرط المذكور في حُبوط عمل الدنيا، فإنه ما لم يستمرَّ على الردة إلى آخر الحياة لا يُحرم عن ثمرات الإسلام.

* * *

(٢١٨) - ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نزلت أيضًا (٣) في السَّرية المذكورة، لمَّا قال بعض الناس فيهم: إنْ لم يكن عليهم وِزرٌ فليس لهم أجرٌ (٤).

﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا﴾؛ أي: من مكة إلى المدينة، وقيل: أي: فارَقوا أعمال السوء وأصحابَها. والأول كان فرضًا فنُسخت فَرْضيّتها، والثاني فَرْضيتُه باقية.

﴿وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾؛ أي: قاتَلوا الكفار، وقيل: أي: استفرَغوا المجهودَ في طاعة الله.


(١) "اعتبار" ليست في (د).
(٢) "الدنيا" من (ح)، وأشير إليها في هامش (م) بالقول: "لعله هنا: الدنيا".
(٣) "أيضا": ليست في (ك) و (م).
(٤) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٣٨٨) برقم (٢٠٤٠)، والطبراني في "الكبير" (١٦٧٠) من حديث جندب بن عبد الله .