كذا قيل، ويأباه تكرير (أولئك) لِمَا فيه من الد لالة على اعتبار (١) الشرط المذكور في كلِّ واحدٍ من الحُكمين المذكورين.
فالصواب في الجواب أن يقال: إنما اعتبر الشرط المذكور في حبوط عمل الدنيا وعمل الآخرة معًا، لا في حبوط عمل الدنيا (٢) وحده، فلا متمسَّك فيه للخصم؛ لانا نقول: تأثيرُ الشرط المذكور في حُبوط عمل الدنيا، فإنه ما لم يستمرَّ على الردة إلى آخر الحياة لا يُحرم عن ثمرات الإسلام.
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نزلت أيضًا (٣) في السَّرية المذكورة، لمَّا قال بعض الناس فيهم: إنْ لم يكن عليهم وِزرٌ فليس لهم أجرٌ (٤).
﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا﴾؛ أي: من مكة إلى المدينة، وقيل: أي: فارَقوا أعمال السوء وأصحابَها. والأول كان فرضًا فنُسخت فَرْضيّتها، والثاني فَرْضيتُه باقية.
﴿وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾؛ أي: قاتَلوا الكفار، وقيل: أي: استفرَغوا المجهودَ في طاعة الله.
(١) "اعتبار" ليست في (د). (٢) "الدنيا" من (ح)، وأشير إليها في هامش (م) بالقول: "لعله هنا: الدنيا". (٣) "أيضا": ليست في (ك) و (م). (٤) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٣٨٨) برقم (٢٠٤٠)، والطبراني في "الكبير" (١٦٧٠) من حديث جندب بن عبد الله ﵁.