وإيراد (إنْ) في موضع اليقين للتهكُّم، أو البناءِ على ظنِّهم الفاسد.
﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾: ومَن يَرجعْ منكم عن دينه إلى دينهم، ويطاوِعْهم على ردِّهم إياه إليه، ولم يَتُبْ، فيَمُتْ على الرِّدَّة.
﴿فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾؛ أي: حسناتُهم؛ لأنها هي الأعمال في الحقيقة، إذ السيئاتُ مما ينبغي أن لا تُعمل، ويقال لمن عَمِلَ ما لا يُنتفَعُ به: لم يَعمل شيئًا.
﴿فِي الدُّنْيَا﴾ لفوات ما لهم من المسلمين من ثمرات (١) الإسلام بإحداث الردة.
﴿وَ﴾ في ﴿الْآخِرَةِ﴾ لفواتِ ما لهم من الثواب لو لم يرتدُّوا بالموت عليها، والحَبْطُ: فسادٌ يَلحق الماشية في بطونها من أكل الكَلأ، واستُعير لفساد العمل.
﴿وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ مُلازِموها، يقال: فلان صاحبُ فلانٍ، إذا كان مُلازِمًا له.
﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾، أي: دائمون فيها لا يموتون ولا يُخرجون عنها.
ثم الطاعةُ تَحبَطُ بنفس الرِّدة عندنا، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة: ٥] والموتُ عليها ليس بشرطٍ، وقال الشافعي: هي (٢) شرطٌ. وتمسَّك بهذه الآية.
وقلنا: إنما جُعل الموتُ على الكفر شرطَ جميع ما ذُكر في هذه الآية: من حبوطِ العمل، والخلود في النار، وبه نقول.