﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ و، أي: ما يُوصل العبدَ إلى الله من الطاعات.
﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾، أي: بالله تعالى، عطفٌ على (صَدٌّ)، وقد عُطف عليه قبل تمام المعطوف عليه لشدة الاعتناء عند ذكر الله تعالى بأنَّ الكفر به أكبرُ الكبائر وأمُّها، والذي اندرج فيه جميع الكبائر، وإلا كان حقَه أن يُؤخَّر عن قوله:
﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ لِمَا أَشَرْنا إليه من أنه من تمامِ قوله: ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
﴿وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ خبرٌ عن الأشياء المعدودة، يعني (١): وكبائر قريش؛ من صدِّهم عن سبيل الله وعن المسجدِ الحرام، وكفرِهم (٢)، وإخراجِ أهل المسجد الحرام - وهم رسول الله ﷺ والمؤمنون - منه، أكبر عند الله مما فعلَتْه السريَّة على سبيل الخطأ والبناءِ على الظن.
﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ وما ارْتَكبوه من الصَّدِّ والإخراجِ والكفر أكبر من قتل الحضرميِّ.
﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾، أي: يداوِمون على عداوتكم ولا ينفكُّون عن مقاتَلتكم.
﴿حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ﴾ ﴿حَتَّى﴾ للتعليل؛ كما في قولك: أعبدُ الله حتى أدخلَ الجنة، لقوله (٣):
﴿إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ استبعادٌ لاستطاعتهم، كقول الرجل لعدوِّه: إن ظَفِرْتَ بي فلا تُبْقِ عليَّ، مع وثوقه بأنه لا يَظفَرُ به.
(١) "يعني": ليست في (ك) و (م). (٢) في (م): " وكفرهم بالله". (٣) قوله: "لقوله" لا أرى له فائدة في السياق. وانظر: "الكشاف" (١/ ٢٥٩)، و"تفسير البيضاوي" (١/ ١٣٧)، والكلام منقول عنهما، لكن ليس فيهما إشارة لهذه الكلمة.