للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

رجبٍ وهم يظنُّونه من جُمادى الآخرة (١)، فعيَّرهم أهل مكة باستحلاله.

﴿قِتَالٍ فِيهِ﴾ بدلُ الاشتمال من ﴿الشَّهْرِ﴾ وفائدةُ الإبدال أنَّ في ذكر الشهر أوَّلًا تنبيهٌ على أن السؤال عن القتال لأجْل الشهر لا لغيره.

﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾: ذنبٌ كبير، والأكثرُ على (٢) أنه منسوخ بقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] خلافًا لعطاءٍ (٣)، ولا وجه لمنعِ دلالة الآية على حرمةِ القتال في الشهر الحرام مطلقًا بناءً على أن النكرة في حيِّز الإثبات لا تعمُّ؛ لأنها إذا لم تكن موصوفةً (٤)، وقد مر ما يؤيد هذا.

﴿وَصَدٌّ﴾ الصُّدُّ: ناحيةُ الشِّعب والوادي المانعُ للسالك، وصَدَّه عن كذا: كأنما جَعل بينه وبين ما يريده صُدًّا يمنعه، والصَّديد: ما حال بين الجلد واللحم من الدم والقيح، كذا قال الراغب (٥).


(١) في (م): "يظنون من جمادى الآخر".
(٢) "على"ليست في (ف) و (ك).
(٣) في هامش (د) و (ف) و (م): "من قال بقوله: (اقتلوا المشركين .. ) … إلخ نظرَ إلى أن القيد الذي انقضى في زمان الشارع في حكم العدم، ونظره أدق فافهم. منه ". ثم أتبع به: "والفاضل التفتازاني لعدم تنبهه له استدرك عليه. منه".
(٤) قوله: (لأنها إذا لم تكن موصوفة) يعني: لأن كون النكرة إذا كانت في حيز الإثبات لا تعم إنما هو إذا لم تكن موصوفة، وهنا هي عامة لكونها موصوفة بوصف عام أو بقرينة المقام، والكلام رد على الرازي في "تفسيره" (٦/ ٣٨٨) حيث قال: والذي عندي أن قوله تعالى: ﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ هذا نكرة في سياق الإثبات فيتناول فردًا واحدًا، ولا يتناول كل الأفراد، فهذه الآية لا دلالة فيها على تحريم القتال مطلقًا في الشهر الحرام، فلا حاجة إلى تقدير النسخ فيه. اهـ. قلت: وفي الأمر في هذه المسألة قيل وقال ينظر ذلك في "روح المعاني" (٣/ ٢٣٧).
(٥) انظر: "تفسير الراغب" (١/ ٤٤٦).