لِمَا كُتب عليكم من القتال كذلك، وإذا جاز أن تحبُّوا شيئًا وهو شرٌّ لكم، فيجوز أن تكون محبَّتكم لِمَا أحببتُموه شرًّا.
ثم نبَّه على أن هذا الجائزَ كونُه عندكم واجبٌ كونُه في نفسه بقوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ وقد قضَى بأن ذلك خيرٌ، وإذا كان خيرًا فيجب أن تحبُّوه ولا تكرهوه، فالخير يجب إرادتُه والشرُّ يجب كراهته.
والمحبة: ميل النفس إلى ما تراه وتظنُّه خيرًا، والإرادة لا يلزمُها ظنُّ الخير، ولهذا قيل: ﴿أَنْ تُحِبُّوا﴾ دون: أنْ تريدوا، ولم يراعَ حقُّ المقابَلة مع قوله: ﴿أَنْ تَكْرَهُوا﴾.
و (عسى) كلمةٌ تجري مَجرى (لعل)، وهي من العباد للترجِّي ومن الله تعالى للترجِئةِ؛ قيل: جميع ما كلِّفوا به من قَبيل الأول، وجميع ما نُهوا عنه من قَبيل الثاني، وفيه نظر.
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ نزلت في أوَّل سَرِيَّة في الإسلام أغاروا على عِيرٍ لقريش (١) قافلةٍ من الطائف وقتَلوا عَمْرَو بن عبد الله الحضرميَّ أولَ يوم من