للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

(٢١٦) - ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.

﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾؛ أي؛ فُرض عليكم الجهاد.

﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ من الكراهة؛ لقوله: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا﴾ وهو إمَّا أن يكون بمعنى الكراهة على وضع المصدر موضعَ الوصف للمبالغة لفَرْط كراهتهم له (٥)، وإمَّا أن يكون فُعْلاً بمعنى مفعولٍ كالخبز بمعنى المخبوز؛ أي: وهو مكروهٌ لكم.

وقرئ بالفتح (٦) على أن يكون بمعنى المضموم، كالضَّعف والضُّعف، أو بمعنى الإكراه على سبيل المجاز، كأنهم أكُرهوا عليه لفَرْط كراهتهم له، وكراهةُ الطَّبع لا توجِبُ الذمَّ بل تحقِّق العبوديةَ إذا فُعل ذلك اتِّباعًا للشرع مع نُفرة الطبع، وأمَّا كراهةُ الاعتقاد فهو من صفات المنافقين (٧).

ونبَّه بقولُه (٨): ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ بألطف وجهٍ على أنَّ ما كُتب عليهم من القتال خيرٌ لهم وأوضحِ دلالةٍ، وهي أنه إذا جاز أن يكون منكم كراهيةٌ لأمرٍ وفيه الخيريةُ، فيجوز أن يكون كراهيتكم (٩)


(٥) يعني هو مثل: رجلٌ عدلٌ.
(٦) انظر: "الكشاف" (١/ ٢٥٨). والضم قراءة الجمهور.
(٧) في هامش (ح) و (د) و (ف): "وبهذا اندفع ما قاله الإمام من الإشكال، وهو أن الخطاب وهو قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ مع المؤمنين، وقوله: ﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ يقتضي كراهتهم لحكم الله تعالى وتكليفه، وهو غير جائز. منه".
(٨) في (ح) و (د): (قوله)، والمثبت من باقي النسخ، وهو الموافق لما في "تفسير الراغب" (١/ ٤٤٥) والكلام منه.
(٩) في (د): (كراهيتكم)، والمثبت من باقي النسخ، وهو الموافق لما في "تفسير الراغب ".