كم ننفقُ؛ وعلى مَن (١) نُنفق؛ فنزل جواب السؤالين في آيتين من هذه السورة؛ جوابُ قوله: كم ننفق؟ في قوله: ﴿قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩]، وجواب قوله: على مَن ننفق؟ في قوله:
﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ﴾ (٢) أيَّ شيءٍ أنفقتُم من مالٍ، والمالُ يسمى خيرًا؛ قال الله تعالى: ﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ [فصلت: ٤٩]، وقال: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨]، وإنما سمَّاه خيرًا هنا لأنَّه مذكور في موضع الصرف إلى الخير.
﴿فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ بدأ في المصرِف بالأقرب (٣)، ثم بالأحوج (٤) فالأحوج.
﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ﴾ في معنى الشرط ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ جوابُه؛ أي: إنْ تفعلوا خيرًا فإن الله تعالى يعلم كُنْهَه ويُوفي ثوابَه، والفعلُ أعمُّ من الإنفاق وغيره، سألوا عن خاصٍّ وأُجيب بخاصٍّ ثم أُتي بالعموم في أفعال الخير.
قيل: كان هذا للإيجاب ونسخها الأمرُ بالزكاة.
وقيل: كان للاستحباب وهو باقٍ.
* * *
(١) في (ف): "وعلى كم". (٢) انظر: "تفسير أبي الليث" (١/ ١٤١)، و"أسباب النزول" للواحدي (ص: ٦٧)، وإسناده ضعيف جدًا لأنَّه من رواية الكلبي وهو متروك، عن أبي صالح ولم يدرك ابن عباس، عن ابن عباس. انظر: "العجاب في بيان الأسباب" لابن حجر (١/ ٥٣٤). (٣) في (م) زيادة: "فالأقرب". (٤) في (ك) و (م): "الأحوج".