لأنَّ بعض الكتاب المخصوصِ لمن معه لا يشمل الأحكام كالزبور، فلا يصلح ما ذُكر بقوله: ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ﴾ غايةً له.
﴿الْحَقِّ﴾ حالٌ من ﴿الْكِتَابَ﴾؛ أي: مُلْتبِسًا بالحق.
﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ﴾؛ أي: النبيُّ الذي معه الكتابُ.
﴿فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ من أمر الدين.
﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾ أي: الكتابِ المنزَل لإزالة الاختلاف، ومعناه: زاد اختلافهم بسبب الكتاب حتى كان الاختلافُ الأولُ بالنسبة إليه كلَا اختلافٍ، أو ما (١) كان الاختلاف إلا الذي حدث بعده كأن الاختلاف الموجب لنزول الكتاب اتفاقٌ (٢) في جنبه لشدة عنادهم.
﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾: الدلائلُ الشاهدةُ على حقيقة الدِّين المتَّفَق عليه.
﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ وحسدًا وقلةَ إنصافٍ منهم؛ لحرصهم (٣) على الدنيا وتهالكهم.
﴿فَهَدَى اللَّهُ﴾ بسبب تلك البينات ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ منهم ﴿لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ﴾ بيانٌ لِما اختلفوا فيه (٤).
﴿بِإِذْنِهِ﴾ بتيسيره وتوفيقه إياهم.
﴿وَاللَّهُ يَهْدِي﴾ دون غيره ﴿مَنْ يَشَاءُ﴾ من أهل العناية بمقتضى الحكمة.
(١) في (ح) و (د) و (ت): "بالنسبة إليه لا اختلافا وما"، وفي (م): "بالنسبة إليه كلا اختلاف أو لما"، والمثبت من (ك). (٢) في (ح) و (ف) و (م): (اتفاقًا). (٣) في (ح) و (ف) و (ك) و (م): "بحرصهم ". (٤) "بيان لما اختلفوا فيه " ليس في (ح) و (ف).