للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

وقيل: فيما بين آدمَ وإدريسَ .

قال القرطبي: وفيه نظر؛ لأن إدريس بعد نوحٍ على الصحيح (١).

وقيل: هم نوحٌ ومَن معه في السفينة.

﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾؛ أي: فاختلفوا فبعث الله، فحُذف لدلالة قوله: ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ عليه، وفي قراءة عبد الله: (فاختلفوا فبعث اللهُ) (٢)، ولقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا﴾ [يونس: ١٩]، ولمَّا كان سببُ البعثة الاختلافَ لم يَبْقَ احتمالٌ لأنْ يكون المراد من الأمَّة المذكورة المتَّفقينَ على الجهالة والكفر.

﴿مُبَشِّرِينَ﴾ مَن أطاع.

﴿وَمُنْذِرِينَ﴾ مَن عَصَى.

﴿وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ﴾؛ أي: الكتب، واسمُ الجنس يَصلح للجميع، و ﴿مَعَهُمُ﴾ حالٌ مقدَّرةٌ من ﴿الْكِتَابَ﴾ فيتعلَّق بمحذوفٍ، وليس منصوبًا بـ (أنزَلَ)، ولا يريد به أنه أُنزل مع كلِّ واحد منهم كتابٌ يخصُّه، لا لأن أكثرهم لم يكن لهم كتاب يخصُّهم، بل كانوا يأخذون بكتبِ مَن قبلهم؛ لأن المعنى حينئذ: مع كل واحدٍ من الذين لهم كتاب، وعموم ﴿النَّبِيِّينَ﴾ لا ينافي خصوصَ الضمير العائد إليه بمعونة القرينة= بل


(١) انظر: "تفسير القرطبي" (٣/ ٤٠٤).
(٢) انظر: "تفسير الطبري " (٣/ ٦٢١)، و"الكشاف" (١/ ٢٥٥). وهذه القراءة محمولة على التفسير؛ لمخالفتها سواد المصحف الذي أجمعت الأمة عليه، والذي ابن مسعود أحد نقَلته.