للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَالَّذِينَ اتَّقَوْا﴾، أي: الذين اتَّقَوا الدنيا واختاروا الفقر من المؤمنين هم أهل الزُّلفى والكرامة عند الله تعالى، وُضعوا (١) موضع الذين آمنوا لأنهم يسخرون منهم دون الأغنياء؛ تنبيهًا على أنهم أهل السعادة الكبرى عند الله تعالى، وتحريضًا للمؤمنين على التقوى.

﴿فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾؛ لأنهم كانوا في درجات الجنة وهم في دركات النار، فينادونهم: ﴿أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٠].

﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ﴾ يعني: في الدنيا؛ لأن مَساق الكلام فيه.

﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾: بغير تقديرٍ، أو (٢) يوسِّع بحسَب الحكمة والمشيئة التابعةِ له على عباده، فمنهم مَن تكون التوسِعةُ عليه استدراجاً كهؤلاء الكفرة وقارونَ وأحزابهم، ومنهم مَن تكون التوسعةُ عليه كرامةً له كأغنياء المؤمنين (٣) وسليمانَ وداودَ وأمثالِهم.

* * *

(٢١٣) - ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.

﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ على الفطرة، متَّفقةً على دين الإسلام فيما بين آدم ونوحٍ .


(١) في (ك) و (م): "وضع".
(٢) في (م): "أي".
(٣) في (ك) و (م): "المسلمين".