فالمفسِّر هو الذي اجتهد في بيان أن هذا الحديث - الذي لم يرد من الرسول ﷺ على سبيل التفسير؛ لأنَّه لم يذكر آيةً يفسرها مفسِّر وموضِّح لمعنىً في هذه الآية. ومما ورد في هذا الكتاب من التفسير بالمأثور ما جاء عند تفسير قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: ٧٩] قال: (أي: تحسُّرٌ أو هُلْكٌ، روى عثمان عن النبي ﷺ: "الويل جبل في النار"، وفي رواية أبي سعيد الخدري ﵁: "واد في جهنم".). وكلاهما ضعيف كما بيِّن في محله، ولعل هذا هو السبب في أن المؤلف أخرهما. وفي تفسير قوله تعالى: ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ قال: (وهي صلاةُ العصر؛ لمَا روي أنه ﵇ قال يوم الأحزاب: "شَغَلونا عن الصلاة الوسطى صلاةِ العصر ملأ الله بيوتَهم نارًا".). وفي تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا تَفْتِنِّي﴾: ذكر من معانيه: لا تفتنِّي ببناتِ الأصفر؛ قال: لِمَا رويَ: أنَّ جدَّ بنَ قيسٍ قال: قد علمَتِ الأنصارُ أني مستَهْترٌ ببنات الأصفر - يعني: نساء الرُّوم - فلا تفتنِّي بهنَّ، ولكن أُعِيْنُك بمالٍ فاتركني). كما أنه قد حوى قَدْرًا لا بأس به مما نقل عن الصحابة وخصوصًا ابن عباس ﵄، وفيه أيضًا آثار عن بعض التابعين كمجاهد وعكرمة والحسن البصري وغيرهم.