للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الزيادة، وإنما أُهملت لأنها تنتظِم (١) الوقاعَ، وهو لا يجوز أن يُفعل إلى طلوع الفجر؛ إذ لا ينقطع أثرُه المفسدُ للصوم في الحال، بخلاف الأكل والشرب.

﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ﴾ التَبَيُّن: تمييز (٢) الشيء الذي يَظهر للنفس على التحقيق.

﴿الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ شبَّه أولَ ما يبدو من نور الفجر المعترِضِ في الأفق بالخيط الأبيض، وما يمتدُّ معه من غَلَس (٣) الليل بالخيط الأسود.

اختلف مشايخ أصحابنا في أنَّ العبرة لأوَّل طلوعه أم لاستطارَته وانتشارِه؛ قال شمسُ الأئمة الحَلْواني (٤): الأولُ أحوطُ والثاني أوسعُ.

ونحن نقول: إنَّ التشبيه بالخيط للتنبيه على أنَّ العبرة لأولِ طلوعه، فلا مَساغَ للاختلاف المذكور.

﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ بيانٌ لهما؛ أمَّا كونُه بيانًا للأول فظاهرٌ، وأمَّا كونه بيانًا للثاني: فلأنه باعتبارِ انتهائه إليه واتصالهِ به يُعدُّ منه، ومثلُ هذا التوسَّعِ في البيان ليس بعزيزٍ، ولهذا قدِّم الخيط الأبيض على قَرينه، فإنه على تقديرِ اختصاص البيان له حقُّه التأخيرُ عنه، ومن هنا اتَّضح أنه لا وجهَ لأنْ تكون ﴿مِنَ﴾ المذكورةُ للتبعيض، وبالبيان المذكور خرَج الكلام من احتمالِ الاستعارة (٥)، وإنما زِيدَ


(١) في النسخ عدا (د): "لا تنتظم"، والمثبت من (د).
(٢) في (د) و (م): "تميز".
(٣) في (ك): "غسق".
(٤) عبد العزيز بن أحمد بن نصر بن صالح الحَلْوانيُّ، الملقب بشمس الأئمَّة، إمام أصحاب أبي حنيفة ببخارى في وقته، من تصانيفه: "المبسوط"، توفِّي سنة ثَمَانٍ أو تسعٍ وأربعين وأربع مئة. والحلواني بفتْح الحاء المهلة وسكون اللَّام. انظر: "الجواهر المضية" (١/ ٣١٨).
(٥) في هامش (ح) و (د) و (ف) و (م): "لكون البيان المذكور مشتركًا بينهما. منه".