للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾؛ أي: لمَّا تُبتم ممَّا اقترفتُموه من المحظور، وقد مرَّ تفسير التوبة.

﴿وَعَفَا عَنْكُمْ﴾: ومحا أثر ذلك عنكم بالتجاوُز.

﴿فَالْآنَ﴾ (آن) أصله: فَعَلَ، بمعنى: حان، ثم جُعل اسمًا للزمان الحاضر، وعرِّف بالألف واللام، وبقي (١) على الفتحة، والمراد: ليلة الصيام.

﴿بَاشِرُوهُنَّ﴾ لما نُسخ عنكم حكمُ التحريم، ولا دلالةَ فيه على انتساخ السنَّة بالقرآن؛ لاحتمالِ أن يكون المنسوخُ حكمَه من كلام الله تعالى المنسوخِ تلاوته (٢).

وأصل المباشَرة: إلصاق البشَرة بالبشرة، وهي ظاهرُ الجلد كُني بها عن المجامعة، والأمرُ للإباحة.

﴿وَابْتَغُوا﴾ الابتغاء: الطلبُ للبغية.

﴿مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ ما قدَّر الله تعالى لكم من الولد؛ أي: لا تباشروهن لقضاء الشهوة وحدها، ولكنْ لابتغاءِ ما وضَع اللهُ له النكاحَ من التناسل لبقاءِ النوع إلى غايةٍ، وهذا يتضمَّن النهي عن العزل وإتيانِ المحل المحرَّم وكفى في الابتغاء المذكور كونُ الولد مقدَّرًا للجملة، ولا يَلزم أن يكون مقدَّرًا لكلِّ واحدٍ منهم (٣).

﴿وَكُلُوا﴾ الظاهر أنه كلامٌ مبتدَأٌ لا معطوفٌ على ﴿بَاشِرُوهُنَّ﴾، وإنما زِيدَ قولُه:

﴿وَاشْرَبُوا﴾ إهمالًا للدلالة، فإنه على تقدير إعمالها لم يبقَ حاجةٌ إلى تلك


(١) في (ف): "بني".
(٢) في (م): "تلاوةً".
(٣) في هامش (د) و (م): "حتى يلزم الاشتراك في الغاية. منه". وفي هامش (ح) و (ف): "حتى لا يلزم … ".