للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

فحصوله (١) لا يخلو عن نوعِ تأثيرٍ في نفس المتعلِّم، وأمَّا ما قيل: لأنهم يقصدون به العمل، أو لأن العلم يجر إلى العمل غالباً، فإنما يصح وجهًا لضرر العلم لا لضرر المعلوم.

﴿وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾ نفيٌ لاحتمالِ أن يكون ضرره مَشوبًا بنفعٍ في الجملة، وهذا كالردِّ على مَن توهَّم أنَّ في تعلُّمه ليتوقاه، ولئلا يغترَّ به نفعٌ ما، واستَشهد بقول أبي نواسٍ:

عرفتُ الشرَّ لا للشرِّ لكنْ لتَوَقِّيهِ … ومَن لم يَعرفِ الشَّرَّ مِن الخيرِ وقعَ فيه (٢)

﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا﴾؛ أي: اليهود.

﴿لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾؛ أي: استبدله بكتاب الله تعالى، والضميرُ لـ ﴿مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾، واللام الأولى للتأكيد القسَمي، والثانيةُ لام الابتداء لتعليق فعلِ العلم.

﴿مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾: نصيب.

﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ عطفٌ على جملة القسم والجواب، أو على الجواب، وعطفُ الإنشاءِ على الإخبار كثير، وقد تقدَّم الكلام فيه.

﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ جوابُ (لو) محذوفٌ؛ أي: لارْتَدَعوا عن تعلُّم السحر وإيثارِ كتبه، أو: لكان خيرًا لهم، والمعنى: لو اعتادوا العمل بموجَبِ العلم، كنى عن عَدَم العمل بموجَبِ العلم بعدم العلم؛ تنبيهًا على قوة الملازمة بين العلم والعمل بموجَبه، وأن عدم العمل لعدم الصحة فيما يُوجبه من العلم.


(١) في "ك" و "م": (فحصولها).
(٢) في "ك": (يقع فيه).