﴿فَلَا تَكْفُرْ﴾ بالعمل به، أو باعتقاد جوازه، إنما نحن ابتلاءٌ من الله تعالى واختبار.
قال عليٌّ ﵁: كانا يعلمان تعليم إنذارٍ لا تعليم دعاءٍ إليه (١)، كأنهما يقولان: لا تفعل كذا وكذا.
والصحيح من مذهب أصحابنا أن تعلُّمه حرام مطلقًا؛ لأنَّه توسُّلٌ إلى محظورٍ عنه غنًى وتَوَقِّيه بالتجنُّب أصلحُ وأحوطُ.
﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا﴾ عطفٌ على يعلِّمان المقدَّر؛ أي: يعلِّمان فيتعلَّمون الناس، على أن الضمير لِمَا دل عليه ﴿مِنْ أَحَدٍ﴾.
﴿مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾؛ أي: ما يُحْدِث الله عنده من التفرقة بينهما.
﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ﴾؛ أي: بما يفرِّقون.
﴿مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ استثناء مفرَّغٌ من أعمِّ الأحوال، فهو حالٌ من فاعلِ ﴿بِضَارِّينَ﴾، و ﴿مِنْ أَحَدٍ﴾ في محلِّ النصب بالمفعولية في الموضعين، وفي زيادةِ ﴿مِنْ﴾ تأكيدٌ بليغٌ فيهما.
وقرئ:(بضارِّي) على حذفِ النون من اسم الفاعل (٢)، وإن لم يكن فيه (أل).
قال أبو حيان: وله نظير في نثرِ العرب ونظمِها، وأما حذفُها على الإضافة إلى ﴿أَحَدٍ﴾ وجعلُ الجارِّ جزءًا منه فمردودٌ بأن الجارَّ مؤثِّر فيه، وجزءُ الشيء لا يؤثِّر في الشيء (٣).