وإنما ذكر ميكائل مع أنهم كانوا يقولون: لو كان ميكائل صاحبَ محمد لاتَّبعناه لأنَّه يأتي بالخصب والسلام؛ تنبيهًا على أن مَن أبغض جبريل فقد أبغض ميكائيل؛ لأنهما قريبان بغضُ أحدهما يستلزمُ بغضَ الآخر.
﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ مجردُ المعاداة ظاهرٌ معلوم، فلا بد من الحمل على الكناية تربيةً للفائدة؛ أي: مَن عاداهم عاقَبه الله تعالى أشدَّ العقاب، ولمَّا كان فيه تنزيلُ المقدَّر منزلةَ المحقَّق استَحقَّ التأكيدَ بالجملة الاسمية و (إنَّ)، والشدةُ المذكورةُ معتبَرةٌ في المكنيِّ عنه، ولا تأثير فيها لتأكيد الخبر (١).
وكان الظاهرُ أن يقال: فإنه عدوٌّ لهم، والعدولُ عن الظاهر أولًا للتهويل، ولأنَّ فيه احتمالَ أن (٢) يذهب الوهمُ إلى رجوع الضمير إلى مجموع ما تقدم.
وثانياً للدلالة على أن عداوة المذكورين كفرٌ، وأن الكفر سببٌ لعداوة الله تعالى إياهم.
﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾؛ أي: واضحةَ الدلالة لا إلباسَ فيها، فعدمُ الإيمان بها ليس شبهةً.
﴿وَمَا يَكْفُرُ بِهَا﴾ عطف على مقدَّر؛ أي: فلا تَشتبِهُ على أحدٍ ولا (٣) يكفر بها (٤).
(١) في هامش "د" و "م": (رد آخر لسعد الدين في قوله: واستفيدت الشدة من تأكيد الجملة الاسمية. منه). (٢) في "ك" و "م": (احتمالًا لأن). (٣) في "ك": (وما). (٤) في هامش "ح" و"د" و "ف" و "م": (فالواو فصيحة، ولولا ذلك لكان الظاهر التصدير بالفاء. منه).