﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ﴾ أراد بعداوةِ الله تعالى: مخالفةَ أمره (١) عنادًا، أو معاداةَ المقرَّبين من عباده، وصدَّر الكلام بذكره على طريقة التمهيد تفخيمًا لشأنهم؛ كما في قوله: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾.
﴿وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ﴾ من بني آدم والملائكة، ولو لم يكن المراد من الرسل ما يعم الرسول من جنس الملائكة لَمَا حَسُنَ الفصل بها بينهم وبين ما خُصَّ منهم بالذكر.
﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ خصَّهما بالذكر مع اندراجهما تحت عموم الملائكة والرسل لفضلهما وكرامتهما؛ كأنَّ كلَّ واحد منهما جنسٌ برأسه؛ تنزيلًا لتَغايُر الوصف منزلةَ تَغايُر الذات (٢)، وتنبيهًا على أن معاداة الواحد والكلِّ سواءٌ في الكفر، واستجلابِ العداوة من الله تعالى.
وفي (ميكائيل) خمس لغاتٍ: (ميكائيل)، و (ميكائل) بحذف الياء، و (ميكئيل) و (ميكئل) بحذف المد عنهما، والياءِ عن الثانية، و (ميكال) بحذف الهمزة والياء (٣).
(١) في "ك": (أوامره). (٢) في "ك" و "م": (منزلة تغاير الموصوف). (٣) وفيه لغات أخر، وقد قرئ ببعضها في المتواتر وبالبعض الآخر في الشاذ، وخرجناها مفصلة في تحقيقنا لـ"البحر المحيط" (٢/ ٣٤٨)، و "روح المعاني" (٢/ ٣٣٧).