للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

قال ابن جِنِّي: العرب إذا نطقت بالأعجمي خلَّطت فيه (١).

ومُنع صرفُه للعُجمة والتعريف، ومعناه: عبد الله.

و ﴿مَنْ﴾ للشرط، وقوله: ﴿فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ﴾ تعليل للجزاء قام مقامه، والبارز الأول لـ (جبريل) ؛ أي: فلا وجه لعداوته.

﴿فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ﴾؛ أي: القرآن، وإضمارُه غيرَ مذكور يدلُّ على فخامةِ شأنه؛ كأنه لتعيُّنه وفَرْطِ شُهرته يدلُّ على نفسه، ويُستغنى بذكر شيء من صفاته عن التصريح باسمه.

﴿عَلَى قَلْبِكَ﴾ لأنَّه القابل الأول للوحي، ومحلُّ الفهم والحفظ، وحرفُ الاستعلاء للدلالة على أن المنزَل يأخذ بمجامع قلبه، وكان الظاهر أن يقول: على قلبي، لكنه جاء على حكاية كلام الله تعالى؛ كأنه قال: قلْ ما تكلَّمتُ به.

﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ بتيسيره، حالٌ من فاعل (نزَّل).

﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ حال من ضمير القرآن.

وكذا: ﴿وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾؛ أي: فحقُّه أن يحبوه ويشكروا له صنيعَه؛ لإنزاله ما يصدِّق كتابهم، أو جميعَ الكتب المنزلة قبله، ويهديهم ويبشِّرهم؛ أي: إن كانوا مؤمنين به (٢).

ويجوز أن يكون المعنى: مَن عادى جبريل فالسببُ في عداوته أنه نزَّل القرآن على قلبك مصدِّقًا لِمَا بين يديه موافقًا إياه، وهم يكرهون القرآن خوفًا من فوات رئاستهم، ولهذا يحرِّفون كتابهم وينكرون موافقتَه إياه؛ كقولك: إن عاداك فلان فقد


(١) انظر: "المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات" لابن جني (١/ ٩٧).
(٢) في "ك" و "م": (له).