للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

وتقديم ﴿مَا يُسِرُّونَ﴾ مع أن حقَّه في أسلوب الترقِّي التأخيرُ؛ للتسوية بينهما في الاهتمام، فإن في الجمع بين العبارة والدلالة اهتمامًا بالثاني، وفي التقديم مع أن حقه التأخير اهتمامًا بالأول.

* * *

(٧٨) - ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾.

﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ﴾ عامِّيون. الأمِّيُّ مَن لا يكتب ولا يقرأ، سمي به لأنَّه على الخلقة التي ولدته الأمُّ عليها.

﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ﴾؛ أي: التوراة.

﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ الاستثناء منقطع. والأمانيُّ: جمع أمنيَّةٍ، أُفعولةٌ من التمنِّي وهو التقديرُ، ولها معانٍ ثلاثةٌ:

المتمنَّيات: لأن المتمنِّيَ يقدِّر في نفسه ما يشتهيه ويتخيَّله.

أو الأكاذيب: إذ الكاذب يقدِّر في نفسه ويتخيَّل شيئًا لا وجود له.

أو المقروءات: لأن القارئ يقدِّر عند قراءته في نفسه أن كلمة كذا بعد كذا، ومنه قوله:

تمنَّى كتابَ الله أولَ ليلةٍ (١)

فالمعنى: ولكن يعتقدون أكاذيب من المحرِّفين، أو مواعيد فارغة سمعوها منهم: أن أباءهم الأنبياءَ يشفعون لهم، وأن النار لم تمسهم إلا أيامًا معدودة، أو ما


(١) صدر بيت مذكور في "النكت والعيون" (١/ ١٥٠)، و"المحرر الوجيز" (١/ ١٦٩)، و"الفائق" (٢/ ٣٩٢)، ونسب لكعب بن مالك، وهو في ملحق ديوانه (ص: ٢٢٤)، وعجزه:
وآخرَه لاقى حِمَامَ المقادِرِ