للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

يقرؤون قراءة عارية عن معرفة المعنى وتدبره، والأمي ربما يقدر على قراءةٍ مّا بالأخذ من أفواه الرجال.

﴿وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ ما هم إلا قوم يظنون، والظن هنا على بابه من ترجيح أحد الطرفين، ولا يلزم من الترجيح عندهم أن يكون راجحًا في نفس الأمر.

ويجوز أن يجعل الضمير للفريقين، فنفي العلم عن العلماء في قوله: ﴿أَوَلَا يَعْلَمُونَ﴾ على سبيل الإنكار حيث لم يعملوا بموجبه، وعن المقلدين بقوله: ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ﴾ ثم حكم أنهم في الظن المؤدي إلى الضلال سواءٌ، فعلى هذا يكون في الآيات جمعٌ وتقسيمٌ؛ جمع الفريقين في قوله: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾، ثم قسمهم إلى فريقين: علماء معاندين وجهلاء مقلدين، ثم جمعهم في ﴿يَظُنُّونَ﴾.

* * *

(٧٩) - ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾.

﴿فَوَيْلٌ﴾ أي: تحسُّرٌ أو هُلْكٌ، روى عثمان عن النبي : "الويل جبل في النار" (١)، وفي رواية أبي سعيد الخدري : "واد في جهنم" (٢).

وهو في الأصل مصدر لا فعلَ له؛ لأن فاءه وعينه معتلان، وتنكيره للتعظيم، فلم تكن نكرةً محضة، على أن الغرض من الكلام الإفادةُ، فإذا حصلت جاز الحكم سواءٌ تَخصَّص المحكوم عليه بشيء أو لا، وأمَّا أن النكرة إذا كانت دعاء


(١) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ١٦٤)، وقال ابن كثير عند تفسير هذه الآية: غريب جدًّا.
(٢) رواه الترمذي (٢٥٧٦) من طريق دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به، وقال: حديث غريب. قلت: إسناده ضعيف لضعف دراج في روايته عن أبي الهيثم.