وانتصَب ﴿قَسْوَةً﴾ على التمييز، ويقتضيه ﴿أَشَدُّ﴾ وكافُ التشبيه (١)، وهذا التمييز الذي بعد أفعل التفضيل منقول من المبتدأ وهو نقلٌ غريب.
وإنما لم يقل: أقسى؛ لِمَا في (أشدّ) من المبالغة؛ لدلالته عليها بجوهر اللفظ الموضوع لها مع هيئةٍ موضوعة للشدة فيها، وفي ذلك من الإيماء إلى الاعتناء ببيان الزيادة ما لا يخفى، والدلالةِ على اشتداد القسوتين، واشتمالِ المفضَّل على زيادةِ (أو) بمعنى: بل (٢)؛ كما في قول الشاعر:
بدَتْ مثلَ قَرْنِ الشمس في رَوْنَقِ الضُّحَى … وصورتِها أو أنتِ في العينِ أملحُ (٣)
أي: بل أنتِ.
أو للإبهام على المخاطب، قال أبو الأسود الدُّؤليُّ:
أحبُّ محمدًا حبًّا شديدًا … وعباسًا وحمزةَ أو عليّا
فإنْ يكُ حبُّهم رَشَدًا أُصِبْهُ … ولستُ بمخطئٍ إن كان غَيّا (٤)
(١) لأن كلًا منهما ينتصب عنه التمييز، تقول: زيد أشدُّ حلما من عمرو، و: زيد كعمرو حلمًا انظر: "البحر المحيط" (٢/ ٢٠٧). (٢) في "د" و"م": (على زيادة واو بمعنى بل)، والمثبت من باقي النسخ، ولعل في الكلام سقطًا على كليهما، وحق العبارة أن تكون هكذا: (على زيادة (أو) بمعنى الواو، أو بمعنى بل). انظر: "تفسير القرطبي" (٢/ ٢٠٥)، وعنه نقل المؤلف، وهذا لفظه: (أو) قيل: هي بمعنى الواو كما قال: ﴿آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤]، ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات: ٦]، وقال الشاعر: نال الخلافة أو كانت له قدرًا أي: وكانت، وقيل: هي بمعنى: بل … إلخ. (٣) نسبه ابن جني في "المحتسب" (١/ ٩٩) لذي الرمة، وهو في ملحقات ديوانه (٣/ ١٨٥٧)، وأورده الفراء في "معاني القرآن" (١/ ٧٢) دون نسبة. (٤) انظر: "النكت والعيون" للماوردي (١/ ١٤٥)، و"المحرر الوجيز" (١/ ١٦٦). والبيتان في=