ولم يَشكَّ أبو الأسود أنَّ حبَّهم رَشَدٌ ظاهرٌ وإنما قصَد الإبهام، وقد قيل له حين قال ذلك: شكَكْتَ؟! قال: لا، ثم استشهد بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤] قال: أوَكان شاكًا مَن أَخبر بهذا (١).
﴿[وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ] لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ﴾ التفجُّر: التفتُّح بسَعةِ وكثرةٍ، وقرئ:(وإنْ) مخفَّفةً من المثقَّلة (٢)، لوجود اللام في ﴿لَمَا﴾.
والتشقُّق: التصدُّع بطولٍ أو عرضٍ، فينبع منه الماء بقلةٍ، هذا على التَّتميم دون الترقِّي، وإلا لقُدِّم المؤخَّر.
﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ الهبوط: التردِّي من عُلوٍ إلى سُفلٍ (٤)، والخشية: الخوف عن علم، وهي هنا مجازٌ عن الانقياد؛ إطلاقًا لاسم الملزوم على اللازم.
وقوله: ﴿مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ متعلقٌ بالأفعال السابقة كلِّها.
ولما كانت قساوة القلب تنشأ عنها الأعمال القبيحة قال تعالى على سبيل التهديد:
= ديوان أبي الأسود (ص: ١١٩ - ١٢٠)، و"تفسير الطبري" (٢/ ١٣١)، لكن بلفظ: (وعباسًا وحمزة والوصيّا). (١) انظر: "تفسير الطبري" (٢/ ١٣١)، و"النكت والعيون" للماوردي (١/ ١٤٥)، و" المحرر الوجيز" (١/ ١٦٦)، و"تفسير القرطبي" (٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦). (٢) انظر: "الكشاف" (١/ ١٥٥) عن الأعمش. (٣) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٧) عن قتادة. ووقع في "ك" و"م": (من مثقلة). (٤) في "ك": (أسفل).