قال الواحدي: يقال قسا قلبُه يَقسو قَسْوةً وقَساوةً، وهي الشدةُ والصلابةُ واليبس (١).
و ﴿قَسَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ استعارةٌ تبعيةٌ واقعةٌ على سبيلِ التمثيلِ، شُبهت حالةُ قلوبهم وهي نُبوُّها عن الاعتبار بحالة قسوة الحجارة في أنها لا يجدي فيها لطفُ العمل وحُسنُ الحيَل، ولاعتبارِ هذه الاستعارة حَسُنَ التفريعُ والتعقيب بقوله:
﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ تشبيهٌ في القساوة بالحجارة ثم رجوعٌ عنه بتفضيلها في القساوة على الحجارة (٢)، وبيانه وتقريرُه:
﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ﴾ لدلالته على أنها في شدة القسوة مفضَّلةٌ على الحجارة؛ لمطاوَعةِ الحجارة لأمر الله تعالى دونها.
وعلى هذا قولُه: ﴿أَوْ أَشَدُّ﴾ معطوفٌ على قوله: ﴿كَالْحِجَارَةِ﴾ من قبيل عطف المفرد على المفرد؛ كما تقول: زيد على سفر أو مقيم.
وقرئ:(أشدَّ) بالفتح (٣) عطفًا على (الحجارة): أو مثلَ شيءٍ أشدَّ من الحجارة.
قال الواحدي: قال المفسرون: إنما شبَّه قلوبهم بالحجارة في الغِلظة والشدة، ولم يُشبِّه بالحديد وإن كان الحديد أصلبَ من الحجارة؛ لأن الحديد يليَّن بالنار ولا تليَّن الحجارة بمعالجةٍ أبدًا (٤).
(١) انظر: "الوسيط" للواحدي (١/ ١٥٨). (٢) في هامش "د" و"م": (من قال هنا: لإرادة الله تعالى، وفي القلوب: لأمر الله، فقد أخرج الكلام عن سنن الانتظام. منه). (٣) تنسب لأبي حيوة كما في "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٧)، وللأعمش كما في "الكشاف" (١/ ١٥٥). (٤) انظر: "الوسيط" للواحدي (١/ ١٥٨).