وقيل: هو مِن الربا الحلال؛ [أي](١): وما تُعْطونه مِن الهدية (٢) لتأخذوا أكثرَ منها، ﴿فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾؛ لأنَّكم لم تريدوا بذلك وجهَ الله تعالى.
﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾: تبتغونَ به وجهَه خالصًا ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ المُضعِف: ذو الضِّعْف، كالمُقوِي والمُوسِر بمعنى: ذي القوة وذي اليسار.
وقرئ بفتح العين (٣).
والراجع منه محذوفٌ إنْ كانت (ما) موصولةً، تقديره: المُضعِفُون به، أو: فمُؤْتُوه أولئك هم المُضعِفون وذوو الأضعاف مِن الثواب، أو الذين ضعَّفوا أموالهم ببركة الزكاة، وفيه التفاتٌ حَسَنٌ للتعظيم؛ كأنَّه قال لملائكته (٤) وخواصِّ خلقِه تعريفًا لحالهم: ﴿فَأُولَئِكَ﴾ الذين يريدونَ وجهَ اللهِ بصدقاتهم ﴿هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾، فهو أمدحُ لهم مِن أنْ يقول: وأنتم (٥) المضعفون.
وتغيير العبارة والنَّظم عن سَنَن المقابلة للمبالغة في المدح، أو للتعميم؛ أي: فمَن فَعَلَ ذلك فأولئك هم المضعفون، فيكون إثباتًا برهانيًا.
(١) زيادة يقتضيها السياق. (٢) في (ف): "من هدية"، وفي (م): "أي: من الهدية". (٣) نسبت لمحمد بن كعب. انظر: "مختصر في شواذ القراءات" (ص: ١١٦). (٤) في (م): "للملائكة". (٥) في هامش (ي): "وأنتم، كذا في نسخة المؤلف بالواو، وإن كان الفاء أظهرَ به".