و ﴿مِنْ﴾ الأولى والثانية يفيدان شيوعَ الحكم في جنسِ الشركاء والأفعال، والثالثة لاستغراق النفي، وكلٌّ منها مستقلَّة بتأكيد (١) مقرِّرٍ لتعجيز الشركاء وتجهيل عَبَدتها، فإنَّ معنى الاستفهام: الإنكارُ المستلزمُ للنفي على سبيل التأكيد، أثبت اللهُ تعالى [له](٢) هذه الأفعال التي هي مِن لوازم الألوهيَّة وخواصِّها، ونفاها عن شركائهم مِن الأصنام وغيرِها، لِمَا دلَّ عليه البرهان والعيانُ ووقع عليه الوفاق، ثم استنتج (٣) مِن ذلك أنَّه منزَّه أن يكون له شركاء.
﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ قيل: لمَّا لم يُجيبوا عمَّا سأل عنه عجزًا (٤) قال: ﴿سُبْحَانَهُ﴾ إلخ.
(١) في (ف) و (م): "تأكيد". (٢) من "تفسير البيضاوي" (٤/ ٢٠٨). (٣) في (ع): "استقبح" وهو تحريف شنيع، وفي (ف) و (م): "استفتح"، والمثبت من (ك) وهامش (ي). وقد وقع في متن (ي): "استفتح"، لكنه صحح في الهامش إلى المثبت، وكتب بجانبه: "في نسخة المؤلف: استفتح، وإن كان استنتج موافقًا لما في القاضي". وهو كما قال. (٤) سقط من (ف) و (م).