للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

نبوَّتِك بالآيات المتقدِّمة مِن أمرِ الهدهد والرُّسل مِن قبل هذه الحالة الخارقة للعادة.

﴿وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾ منقادِينَ لكَ مطيعينَ لأمرِكَ، وكأنَّها وقفَتْ على ما قصدَه سليمانُ بذلك أوَّلًا وآخِرًا.

* * *

(٤٣) - ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾.

﴿وَصَدَّهَا﴾ كلامٌ مبتدأٌ مِن اللّهِ تعالى.

﴿مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾؛ أي: منعَها عن التَّقدُّم إلى الإسلام عبادةُ الشَّمسِ ونشوؤها بين ظهرانَي الكفرَة، ثمَّ بيَّنَ نشأتها بينهم بقوله:

﴿إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾ وقرئ بالفتح (١) على الإبدال من فاعل (صدَّ)؛ أي: صدَّها نشوؤها بينَ أظهر الكفَّار، أو على التَّعليل فتكون لامُ التعليل محذوفًا من (أنَّ).

* * *

(٤٤) - ﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.

﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ الصَّرح (٢): هو الموضعُ البسيطُ المنكشِفُ مِن غيرِ سقفٍ، ومنه قولهم: صرَّحَ بالأمر: إذ أفصحَ (٣) به ولم يَكْنِ عنه، وكانَ ذلك الصَّرحُ مِن زجاجٍ أبيضَ شفَّافٍ، تحتَه ماءٌ جارٍ، فيه سمكٌ.


(١) نسبت لسعيد بن جبير. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٠٩).
(٢) "الصرح" من (م) و (ي).
(٣) في (م): "إذا أفضح ".