﴿وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا﴾ لتخوضَه، والواو فصيحة عاطفة على مُقدَّو، تقديره: فشمَّرَتْ ذيلها (١)، فالمرتَّبُ على الحسبان المذكور مجموعُ المعطوفَيْن، والواو المذكورة كاشفةٌ عن هذا.
وكان سليمان ﵇ على سريرِه في صدْرِ الصَّرْحِ، فرأى ساقيها وقدميها حِسانًا، فصرَفَ بصرَه ثمَّ ﴿قَالَ﴾ لها: ﴿إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ﴾ مملَّسٌ مستوٍ، ومنه: الأمرد.
﴿مِنْ قَوَارِيرَ﴾: من الزُّجاج.
وأراد سليمان ﵇ تزوُّجَها، فكرِهَ شعرَها، فعملَ له الشَّياطين النُّوْرَةَ، فأزالته، فنكحها (٢).
﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ بعبادةِ غيرِكَ ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ﴾، أي: تابعةً إيَّاه ﴿لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فيه التفاتٌ مِن الخطاب إلى الغيبة، إظهارًا لباعث إسلامه له تعالى، وهو ألوهيّته المستتبِعةُ لربوبيَّة العالمين (٣).
* * *
(١) في (ف): "عن ذيلها". (٢) كذا قيل، وفي بعض الأخبار: أنه لم يتزوجها بل زوجها من ذي تبَّعٍ ملك همدان، وليس في كليهما شيء يثبت، وأحسن ما جاء فيه قول عبد الله بن عتبة، وسئل: هل تزوج سليمان بلقيس؟ فقال: انتهى أمرها إلى قولها: ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾. قيل: يعني لا علم لنا وراء ذلك. وانظر تفصيل ذلك في "روح المعاني" (١٩/ ٤٦٢). (٣) "العالمين" سقط من (ك). وفي (م): "لربوبيته للعالمين ".