﴿قَالَ﴾ سليمانُ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾ أراد أن يُريَها بذلك بعضَ ما خصَّه اللهُ تعالى به مِن إجراء العجائب على يده لتطَّلع على عظيم قدرة الله تعالى، وعلى ما يشهد لنبوَّة سليمان ﵇ حتى تصدِّقَه (٢) وتؤمنَ به، ثمَّ إنَّه قصد في ضمن هذا فائدةً أخرى على ما تقف عليها.
﴿قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ وإنَّما تعرَّض بوصف الإسلام إعلامًا بأن طلبه عرشها ليس طمعًا فيه؛ فإنَّ النَّبيَّ بمعزَلٍ عن مظنَّةِ الطَّمع في مالِ مَن علِمَ أنَّه يأتيه مسلِمًا، وأمَّا ما قيل: إنَّها لو أسلمَتْ لحظرَ عليه مالُها فلا يؤتى به؛ فإنَّما يصحُّ وجهًا لطلبه عرشها قبل إتيانها مسلِمةً، لا لتقييد (٣) أمرِه بذلك القيد (٤)؟
(١) في (ف) و (م): "فيل " في الموضعين. والقَيل: أحد ملوك حمير دون الملك الأعظم. كما في "النهاية". (٢) في (ك): "تصدقها". (٣) في (ك): "لتعيد". وفي (م): "لتفيد". (٤) في هامش (ف) و (ي): "يعني قيد الإسلام وأما قيد الإتيان فلا بد منه. منه ". (٥) في (ك): "المعفر".