الذي حملهم عليه، وهو قياسُ حاله على حالهم في قصور الهمَّة بالدُّنيا والزِّيادة فيها.
﴿أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ﴾ والهديةُ: اسمٌ لِمَا يُهدَى، كما أنَّ العطيَّةَ اسمٌ لِمَا يُعطَى، فتضاف إلى المهدِي والمهدَى له، تقول: هذه هديةُ فلانٍ؛ تريد: الذي أهداها، أو أهدِيَتْ له.
﴿تَفْرَحُونَ﴾ لأنَّكم لا تعلمون إلَّا ظاهرَ الحياة الدُّنيا، فتفرحونَ بما يُهدَى إليكم لزيادةِ أموالِكم، أو بما تهدونه افتخارًا على أمثالِكم.
﴿ارْجِعْ﴾ خطابٌ للرَّسولِ ﴿إِلَيْهِمْ﴾ إلى بلقيسَ وقومِها.
﴿فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ﴾؛ أي: إنْ لم يأتوني مسلمين فلنأتينَّهم ﴿بِجُنُودٍ﴾ بأنواع من الجند (١) ﴿لَا قِبَلَ﴾: لا طاقةَ ﴿لَهُمْ بِهَا﴾ وحقيقةُ القِبَلِ: المقابلةُ والمقاومةُ؛ أي: لا يقدرون أن يقابلوهم (٢).
﴿وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا﴾: مِن ديارهم ﴿أَذِلَّةً﴾ الذُّلُّ: أنْ يذهبَ عنهم ما كانوا فيه مِن العزِّ والملكِ.
﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ الصَّغارُ: أنْ يقَعوا في أسرٍ واستعبادٍ.
فلمَّا رجع إليها رسولُها بالهدايا، وقصَّ عليها القصَّة، قالَتْ: هو مؤَّيدٌ مِن عندِ اللهِ تعالى، وما لنا به طاقةٌ، ثم جعلَتْ عرشَها في آخر سبعةِ أبيات، وغلَّقَتِ الأبوابَ، ووكَّلت حرسًا يحفظونه، وبعثت إلى سليمان ﵇: إنِّي قادمةٌ
(١) في (م): "الجنود". (٢) في (ك): "يقابلونا"، وفي (ف): "يقابلوا".