للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ الأجرُ: عبارةٌ عن المنفعةِ المستحقَّة، فأمَّا الذي لا يكون مستحَقًّا فذلك لا يُسمَّى أجراً، بل هبةً.

﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ بحكم وعدِه، وفيه دلالةٌ (١) على عِظَمِ شأنِ ما أُمِرَ بتبليغِه، وهذا هو الموجِبُ لطاعته فيما يدعوهم إليه، فلذلك أعادَ قولَه:

(١١٠) - ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾.

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ وأمَّا حَسْمُ الطمع المستفادُ ممَّا تقدَّم فقاصرٌ عن إيجابها.

ثمَّ إنَّ قولَه: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ إشارةٌ إلى أنَّ التزام الأجر في ذلك لمصلحةِ تربيتِهم، لا لأمرٍ يعود إلى نفسِه مِن نفعٍ أو دفعٍ.

* * *

(١١١) - ﴿قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾.

﴿قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ﴾ الواو للحال، و (قد) مُضمَرةٌ بعدَها، دليله قراءة: ﴿وَاتَّبَعَكَ﴾ (٢) جمعُ تابعٍ؛ كشاهد وأشهاد، أو: تَبَعٍ؛ كبَطَل وأبْطَال.

﴿الْأَرْذَلُونَ﴾: جمع الأرذل (٣) على الصِّحة، والرَّذالةُ: الخسَّةُ والدناءةُ.

وإنَّما استرذلوهم لإيضاع نسبِهم وقلَّة نصيبهم مِن الدُّنيا، وقيل: كانوا مِن أهل الصِّناعاتِ الدَّنيَّةِ، وأشاروا بذلك إلى أنَّ اتِّباعَهم ليس عن نظرٍ وبصيرةٍ، وإنَّما هو لتوقُّعِ مآلٍ ورفعة فلذلك:


(١) في (م) و (ك): "تنبيه"، وفي (ف): "دليل".
(٢) قرأ بها يعقوب. انظر: "النشر" (٢/ ٣٣٥).
(٣) في (ي): "أرذل".