للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿أَوْ تَحُلُّ﴾؛ أي: القارعة ﴿قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ فيفزعون منها وَيضطربون ويتطايرُ إليهم شرارها ﴿حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾؛ أي: الموت أو القيامة.

وقيل: ولا يزال كفار مكة تصيبهم بما صنعوا برسول الله من العداوة والتكذيب قارعةٌ؛ لأن رسول الله كان لا يزال يبعث السرايا فتُغير حول مكة وتصيب من مواشيهم، أو تحلُّ أنت يا محمد قريبًا من دارهم بجيشك كما حل بالحديبية، حتى يأتي وعد الله وهو فتح مكة، وكان الله قد وعده ذلك.

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ لا لعدم القدرة عليه؛ لأن ما تعلق به الوعد كان ممكنًا وبتعلقه لم ينقلب ممتنعًا لاستحالة الانقلاب، وكلُّ ممكنٍ داخلٌ تحت قدرته تعالى، بل لأن الخُلف لا يليق بشأنه تعالى.

* * *

(٣٢) - ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾.

﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ تسليةٌ لرسول الله ، ووعيدٌ للمستهزئين والمقترحين عليه (١).

﴿فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الإملاء: أن يُترك ملاوةً (٢) من الزمان في دَعَةٍ وأمن.

﴿ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾؛ أي: كان عقابي إياهم، استفهامُ معناه التعجُّب مما حل بهم والتقريرُ، وفي ضمنه وعيدُ مَن في عصره من الكفار.


(١) "عليه" ليست في (ف).
(٢) ملاوة وملوة بتثليث الميم فيهما بمعنى حينٍ وبرهة من الزمن ومنه الملوان. انظر: "حاشية الشهاب" (٥/ ٢٤١ - ٢٤٢).