وتذكير ﴿كُلِّمَ﴾ خاصةً لاشتمال ﴿الْمَوْتَى﴾ على المذكَّر الحقيقي.
﴿بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾ إضراب عما تضمَّنه (لو) من معنى النفي؛ أي: بل لله القدرة على كلِّ شيء، فله القدرة على الإتيان بما اقترحوا من الآيات، إلا أنه لم تتعلق إرادته بذلك؛ لعلمه أنهم لا يؤمنون ويزدادون العناد والجحود، ويؤيده قوله:
﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أي: عن إيمانهم مع ما رأوا من مكابرتهم وإنكارهم (١).
والأكثر على أن معنى ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ﴾: أفلم يعلم؛ لِمَا روي: أن عليًّا وابن عباس ﵃ وجماعةً من الصحابة والتابعين قرؤوا: (أفلم يتبين)(٢) وهو تفسير ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ﴾، فيكون بمعنى: أفلم يعلم، وإنما استُعمل اليأس بمعنى العلم لأنَّه مسبَّب عن العلم بأن المأيوس لا يكون، وقيل: هو لغة قوم من النخع.
ولذلك علقه بقوله: ﴿أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا﴾ لأن معناه نفيُ هداية بعض الناس لعدم تعلق المشيئة باهتدائهم، وتعلُّقه على الأول بـ ﴿آمَنُوا﴾ أي: ولم يقنط من إيمان هؤلاء الكفرةِ الذين آمنوا بأنْ لو يشاء الله لهدى الناس جميعًا، أو بمحذوف تقديره: أفلم ييأس الذين آمنوا عن إيمانهم علمًا منهم أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعًا.
﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا﴾ من الكفر وسوء الأعمال ﴿قَارِعَةٌ﴾: داهية تَقرعهم وتُقلِقهم.
(١) "وإنكارهم" من (م). (٢) نسبت لابن محيصن ويحيى بن يعمر وابن أبي عبلة. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦٧)، و، "المحرر الوجيز" (٣/ ٣١٣)، و"الكشاف" (٢/ ٥٣٠).