للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٣٣) - ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾.

﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ﴾ أفالله الذي هو قائم رقيبٌ على كل نفس ﴿بِمَا كَسَبَتْ﴾ من خير وشر لا يخفى عليه شيء من أعمالهم، ولا يفوت عنده شيء من جزائهم، والخبر محذوف تقديره: كمن هو ليس كذلك، دخلت الهمزة على الفاء لإنكار أن يسوُّوا مَن هو مطَّلع على سرِّهم وعلنهم قادرٌ على مجازاتهم بمن هو على خلافه بعد علمهم بما حل بالمنكِرين من الأخذ المفاجئ والبطش الشديد.

﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ﴾ استئناف، أو عطف على مقدَّر؛ أي: لم يوحِّدوه وجعلوا، وفيه إظهار في موضع الإضمار للتهويل والتوبيخ والتفضيح في معرض الاحتجاج والتبكيت، ويؤيده ما بعده، أسلوبٌ بديع ضمِّن فيه (١) الترقي في الإنكار أولًا، يعني: لا عجب من إنكارهم لآياتك الباهرة مع ظهورها، إنما العجب كلُّ العجب جعلُهم القادرَ على إنزالها، المُجازي لهم على إعراضهم عن تدبُّر معانيها وأمثالها بقوارعَ تَتْرى واحدةً غبَّ (٢) أخرى فيشاهدونها رأيَ عين تترامى بهم إلى دار البوار وأهوالها، كمَن لا يملك لنفسه ضرًّا ولا نفعًا، فضلًا عمن اتخذه ربًّا يرجو منه جلبًا أو دفعًا! مدمجٌ فيه التسلِّي ثانيًا.


(١) "فيه" ليست (ك).
(٢) تحرفت في النسخ إلى: "تحت"، والتصويب من "روح المعاني" (١٣/ ١٦٢)، والكلام من "الكشف" كما صرح الآلوسي.