للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ أي: والآلهة الذين يدعونهم من دون الله ﴿لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ﴾ من طلباتهم.

﴿إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ﴾ إلا استجابةً كاستجابة باسط كفيه ﴿إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ﴾ أي: كاستجابةِ مَن بسط كفيه إليه يطلب منه أن يُبلغه فاه ﴿وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ﴾ لأنَّه جماد لا يشعر بدعائه ولا بعطشه، ولا يقدر على إجابته، فكذلك آلهتهم لأنها جماداتٌ كالماء.

وقيل: شبِّهوا في عدم جدوى دعائهم لآلهتهم بمن بسط كفَّيه ناشرًا أصابعه إلى الماء ليغرفه إلى فيه، فلم يمسك كفَّاه شيئًا منه، ولم يبلغ حاجته من شربه؛ لأن الماء يحصل بالقبض عليه لا بالبسط إليه.

فهو على الأول من تشبيه المركَّب بالمركَّب التمثيلي في الأصل، أُبرز في معرض التهكُّم حيث أثبت أنهما استجابتان زيادة في التحيير والتحسير (١).

وعلى الثاني من تشبيه المفرد المقيد بمثله؛ كقولك لمن لا يحصل من سعيه على شيء: هو كالراقم على الماء، فإن المشبَّه هو الساعي مقيَّدًا بكون سعيه كذلك، والمشبَّه به هو الراقم مقيَّدًا بكونه على الماء، وكذلك فيما نحن فيه.

﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾: إلا في ضياع لا فائدة له: أما ضياع دعائهم لآلهتهم فظاهر، وأما ضياع دعائهم لله تعالى فلأنه لا يجيبهم لكفرهم وبُعدهم عن حيِّز الإجابة.

* * *


(١) في (ف): "في النخير والتخسير". وانظر: "روح المعاني" (١٣/ ٩٢) وفيه: (التخسير والتحسير).