للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(١٥) - ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾.

﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ الظاهر أن السجود على حقَيقته، ولهذا خص بالذكر ﴿مَنْ﴾ المخصوص بالعقلاء، ويشهد له قوله:

﴿طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ الساجدون له طوعًا هم الملائكة والمؤمنون من الثَّقلين، والساجدون كرهًا مَن ضمَّه السيف إلى الإسلام (١)، وانتصابهما على الحال.

﴿وَظِلَالُهُمْ﴾؛ أي: ويسجد ظلالهم، والسجود هاهنا بمعنى الانقياد لأمره تعالى، ولهذا أخره عن قوله: ﴿طَوْعًا وَكَرْهًا﴾، وانقيادها لتصريفه تعالى من جانب آخر على ما أفصح عنه في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ [النحل: ٤٨].

قال الفرَّاء (٢): الظلُّ مصدر، يعني: في الأصل، ثم أطلق على الخيال الذي يظهر للجِرم عند مسامَتته للشمس.

﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ ظرف لـ ﴿يَسْجُدُ﴾ المقدر، أو حال من الظلال، وقد مر تفسيرهما في سورة الأعراف، والمراد بهما: تمام النهار.

* * *

(١٦) - ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾.


(١) يعني أسلم نفاقًا بعد أن وقعت عليه الغلبة، لا أنه أدخل إلى الإسلام بالسيف؛ لأنَّه لا إكراه في الدين.
(٢) كما في "البحر" (١٣/ ٦٠).