﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ الظاهر أن السجود على حقَيقته، ولهذا خص بالذكر ﴿مَنْ﴾ المخصوص بالعقلاء، ويشهد له قوله:
﴿طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ الساجدون له طوعًا هم الملائكة والمؤمنون من الثَّقلين، والساجدون كرهًا مَن ضمَّه السيف إلى الإسلام (١)، وانتصابهما على الحال.
﴿وَظِلَالُهُمْ﴾؛ أي: ويسجد ظلالهم، والسجود هاهنا بمعنى الانقياد لأمره تعالى، ولهذا أخره عن قوله: ﴿طَوْعًا وَكَرْهًا﴾، وانقيادها لتصريفه تعالى من جانب آخر على ما أفصح عنه في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ [النحل: ٤٨].
قال الفرَّاء (٢): الظلُّ مصدر، يعني: في الأصل، ثم أطلق على الخيال الذي يظهر للجِرم عند مسامَتته للشمس.
﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ ظرف لـ ﴿يَسْجُدُ﴾ المقدر، أو حال من الظلال، وقد مر تفسيرهما في سورة الأعراف، والمراد بهما: تمام النهار.