مثَلًا في القوة والقدرة؛ كما جاء:"فساعِدُ اللهِ أشدُّ ومُوساهُ أَحَدُّ"(١)؛ لأن المَحال جمع المَحَالةٍ وهي الفَقَارة، فيكون معناه: شديد الفَقَار، والحيوان إذا اشتد فَقَاره كان منعوتًا بشدة القوة.
﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾: الدعاءُ الحق؛ فإنه الذي يَحقُّ أن يُعبد ويُدْعى إلى عبادته دون غيره، أو: له الدعوة المجابة فإن مَن دعاه أجاب، ويؤيده ما بعده. والحق على الوجهين: ما يقابل الباطل، وإضافةُ الدعوة إليه للملابَسة بينهما، أو على تأويل: دعوة المدعوِّ الحق.
وقيل: الحق هو الله تعالى، وكلُّ دعاء إليه دعوة الحق.
والجملتان على الوجه الأول وعيدٌ للكفرة على مجادلتهم الرسول ﷺ بحلول محاله بهم، وتهديدٌ لهم بإجابة دعوته ﵇، أو ببيان أن دعوته ﵇ إلى التوحيد حقٌّ.
وعلى قصة أربد ونزولِ الآية فيها فمعناهما: أن إصابته بالصاعقة وإصابةَ صاحبه بالغدَّة مِحالٌ من الله تعالى ومكرٌ بهما من حيث لا يشعرا، وأن دعوة رسول اللّه ﷺ بقوله:"اللهم اكفنيهما بما شئت" دعوة الحق، أو أن دعوتهم لآلهتهم ضلالٌ باطل؛ لتخصيص دعوة الحق به.
(١) انظر: "الكشاف" (٢/ ٥٢٠). وهذه قطعة من حديث رواه الإمام أحمد في "المسند" (١٧٢٢٨)، والنسائي في "الكبرى" (١١٠٩٠)، عن ابن مسعود ﵁.