للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

مثَلًا في القوة والقدرة؛ كما جاء: "فساعِدُ اللهِ أشدُّ ومُوساهُ أَحَدُّ" (١)؛ لأن المَحال جمع المَحَالةٍ وهي الفَقَارة، فيكون معناه: شديد الفَقَار، والحيوان إذا اشتد فَقَاره كان منعوتًا بشدة القوة.

* * *

(١٤) - ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾.

﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾: الدعاءُ الحق؛ فإنه الذي يَحقُّ أن يُعبد ويُدْعى إلى عبادته دون غيره، أو: له الدعوة المجابة فإن مَن دعاه أجاب، ويؤيده ما بعده. والحق على الوجهين: ما يقابل الباطل، وإضافةُ الدعوة إليه للملابَسة بينهما، أو على تأويل: دعوة المدعوِّ الحق.

وقيل: الحق هو الله تعالى، وكلُّ دعاء إليه دعوة الحق.

والجملتان على الوجه الأول وعيدٌ للكفرة على مجادلتهم الرسول بحلول محاله بهم، وتهديدٌ لهم بإجابة دعوته ، أو ببيان أن دعوته إلى التوحيد حقٌّ.

وعلى قصة أربد ونزولِ الآية فيها فمعناهما: أن إصابته بالصاعقة وإصابةَ صاحبه بالغدَّة مِحالٌ من الله تعالى ومكرٌ بهما من حيث لا يشعرا، وأن دعوة رسول اللّه بقوله: "اللهم اكفنيهما بما شئت" دعوة الحق، أو أن دعوتهم لآلهتهم ضلالٌ باطل؛ لتخصيص دعوة الحق به.


(١) انظر: "الكشاف" (٢/ ٥٢٠). وهذه قطعة من حديث رواه الإمام أحمد في "المسند" (١٧٢٢٨)، والنسائي في "الكبرى" (١١٠٩٠)، عن ابن مسعود .