على امتناعه عما همَّ به، وقد مدحه بقوله: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ فالوجه أن تكون الرؤيةُ بمعنى العلم، والبرهانُ: ما دلَّ الله ليوسف ﵇ على تحريم ما همَّ به.
﴿كَذَلِكَ﴾؛ أي: مثلَ ذلك التثبيت ثبَّتناه، أو: الأمرُ مثلُ ذلك.
﴿لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ﴾: خيانةَ السيد ﴿وَالْفَحْشَاءَ﴾: الزنا.
﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾: الذين أخلصهم الله تعالى لطاعته، وقرئ بالكسر (١)؛ أي: الذين أخلَصوا دينهم لله تعالى.
﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ﴾؛ أي: تسابَقَا إليه، هو للخروج والهرب منها وهي لمنعه منه، وأصل (استَبَق) أن يتعدَّى بـ (إلى)، فحُذف الجارُّ وأُوصل الفعل، ولقد حسُن موقعه حيث كان في التعبير عن (٢) المراد أيضًا سابقةٌ إلى المقصود، وإنما وحَّد الباب ها هنا لأن بيان تعدُّده فَضلةٌ في هذا المقام بخلاف ما سبق، والاستباق إلى الباب ينتظِم الاستباقَ إلى الكلِّ.
وقيل: تعديتُه بالذات باعتبار تضمين التسابُق معنى تبادُر الباب طالبَينِ السبقَ، فسبقها يوسف ﵇ على ما دل عليه قوله:
(١) هي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر. انظر: "التيسير" (ص: ١٢٨). (٢) في (ف) و (ك): "كان في تغيير".