﴿وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ﴾ عطفٌ على محذوفٍ مقدَّر؛ أي (١): فأدركته وقدَّت، والقدُّ: الشقُّ طويلًا، قيل: أدركته قبل أن يخرج، فقبضته في أعلى قميصه فتخرَّق القميص عند لحوقه ونزل التخريق إلى أسفل القميص، ففي قوله:(قدَّت) دون: خرقت، بيانُ أنها جذبته من أعلى القميصِ دون أسفله، ولولا ذلك لكان المتبادِر إلى الفهم خلافَ ما هو الواقع، وهو الجذب من الذيل، فالقيد المعتبَر (٢) في القَدِّ أصاب المحز.
﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا﴾ أي: صادفا بعلها، تقول المرأة لبعلها: سيدي.
﴿لَدَى الْبَابِ﴾ (لدى) مخصوصٌ بالحضور، ولا يتضمن معنى الاستحفاظ، بخلافِ (عند) فإنه قد يتضمنه ويستعمل في الغَيبة، ولهذا ذكر (عند) في قوله: ﴿عِنْدَ مَتَاعِنَا﴾ [يوسف: ١٧] دون (لدى)، فكلٌّ منهما صادف محزَّه (٣).
﴿قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ﴿مَا﴾ نافية؛ أي: ليس جزاؤه إلا السَّجْنَ أو التعذيب، أو استفهاميةٌ؛ أي: أيُّ شيء جزاؤه إلا السَّجنُ أو التعذيب؛ كقولك: مَن في الدار إلا زيدٌ.
ما عيَّنتْ يوسفَ ﵇ بل عمَّت حيث قالت: ﴿مَنْ أَرَادَ﴾؛ أي: كلُّ مَن أراد بأهلك سوءًا فما جزاؤه إلا السَّجنُ أو التعذيب؛ ليكون أبلغَ فيما هو مرادُها من تخويف يوسف ﵇، وإنما كان أبلغ لأنَّه كالدليل على استيجابه للعقاب.
(١) في (م): "على محذوف تقديره". (٢) في (ك): "المقيد". (٣) في هامش (م): "قال ابن هشام في "مغني اللبيب": إنك تقول: عندي مال، وإن كان غائبًا، ولا تقول: لدي مال، إلا إذا كان حاضرًا. منه".