﴿إِنَّهُ رَبِّي﴾؛ أي: الشأن سيدي ومالكي ﴿أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ حين أمركِ بالإحسان إليَّ، فكيف أخونُه في أهله، نوعٌ من الإيجاز البليغ حيث اكتفَى بذكر المقتضي، والتقديرُ في مثل هذا أو الذهاب إلى نوعٍ من المجاز من ضيق العَطَن (٣)، كما لا يخفى على أرباب الفِطَن.
﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ ويدخل فيهم الذي يجازي الحسَنَ بالسَّيئ دخولًا أوليًّا. وإيثار صيغة الجمع لبيان أنَّ جمعهم لا يُغْني.
﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ﴾؛ أي: بمخالطته؛ لأن الهمَّ لا يتعلق بالأعيان ﴿وَهَمَّ بِهَا﴾؛ أي: بمخالطتِها، ولو قيل: ولقد همَّا بالمخالطة لكان أخصَرَ وكان إنباؤه عن الجواب
(١) انظر: "الصحاح" (مادة: غلق). (٢) هي أحد وجهين عن هشام، والوجه الآخر عنه: (هِئتَ) بفتح التاء. انظر: "التيسير" (ص: ١٢٨). (٣) في (ف) و (ك): "نوع من حسن الفطن".