للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والتشديد للتعدية؛ لأن: غَلَقْتُ البابَ غَلْقًا، لغةٌ رديَّةٌ متروكة، ذكره الجوهري (١)، فمَن وَهَم أنه للتكثير أو للمبالغة في الاشتقاق فقد وَهِم.

﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ اسم فعل معناه: بادِرْ وأَقْبِلْ، واللام للبيان؛ أي: لك أقول هذا.

وقرئ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ (٢) على لفظ الفعل بمعنى تهيَّأْتُ، وعلى هذا فاللام صلة.

﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ﴾ مصدر؛ أي: أعوذ بالله معاذًا.

﴿إِنَّهُ رَبِّي﴾؛ أي: الشأن سيدي ومالكي ﴿أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ حين أمركِ بالإحسان إليَّ، فكيف أخونُه في أهله، نوعٌ من الإيجاز البليغ حيث اكتفَى بذكر المقتضي، والتقديرُ في مثل هذا أو الذهاب إلى نوعٍ من المجاز من ضيق العَطَن (٣)، كما لا يخفى على أرباب الفِطَن.

﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ ويدخل فيهم الذي يجازي الحسَنَ بالسَّيئ دخولًا أوليًّا. وإيثار صيغة الجمع لبيان أنَّ جمعهم لا يُغْني.

* * *

(٢٤) - ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾.

﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ﴾؛ أي: بمخالطته؛ لأن الهمَّ لا يتعلق بالأعيان ﴿وَهَمَّ بِهَا﴾؛ أي: بمخالطتِها، ولو قيل: ولقد همَّا بالمخالطة لكان أخصَرَ وكان إنباؤه عن الجواب


(١) انظر: "الصحاح" (مادة: غلق).
(٢) هي أحد وجهين عن هشام، والوجه الآخر عنه: (هِئتَ) بفتح التاء. انظر: "التيسير" (ص: ١٢٨).
(٣) في (ف) و (ك): "نوع من حسن الفطن".