للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٢٣) - ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾.

﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ المراودةُ: المطالبة، من رادَ يَرُودُ: إذا ذهب وجاء لطلب الشيء، ومنه: الرائد.

ويجوز أن يكون من الرُّوَيد وهو التمحُّل والرفق، فالمراودة: هي المطالبة على الرفق والتمحُّل، وهي مفاعَلة من راده يَرُوده، نحو: راديتُ (١) المريض، وتَعدِيَتُه بـ ﴿عَنْ﴾ لتضمين معنى المخادعة؛ أي: فعلتْ ما يفعلُ المخادِع بصاحبه من الاحتيال في إخراج ما في يده، وهو يحفظه ويكره إخراجه، فـ ﴿عَنْ﴾ للمجاوزة؛ أي: راودته أن يجاوز خداعَها نفْسُه، لا أن يقف عندها بأنْ لا يطاوعَها.

وإنما قال: ﴿الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا﴾ ولم يصرح باسمها ولا بامرأة العزيز سترًا على الحُرم، والعرب تضيف البيوت إلى النساء فتقول:

ربَّة البيت، قال: يا ربَّةَ البيت قُومي غيرَ صاغرةٍ (٢)

وفي ذكرها بالموصول توصُّلٌ إلى زيادة تقريرِ معنى الخبر ليفيد براءةَ يوسف ، فإن كونها في بيته يقرِّر معنى المراودة.

﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ﴾ قيل: كانت سبعةً، والتغليق: الإطباق بما يَعْسُر فتحه،


(١) في (ك): "داريت".
(٢) صدر بيت لمرة بن محكان السعدي، كما في "معجم الشعراء" للمرزباني (ص: ٢٩٥)، و"المستقصى" للزمخشري (١/ ٢٢)، و"شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي (٤/ ١٥٦٢)، وعجزه:
ضمِّي إليك رحال القوم والقُرُبا