﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ المراودةُ: المطالبة، من رادَ يَرُودُ: إذا ذهب وجاء لطلب الشيء، ومنه: الرائد.
ويجوز أن يكون من الرُّوَيد وهو التمحُّل والرفق، فالمراودة: هي المطالبة على الرفق والتمحُّل، وهي مفاعَلة من راده يَرُوده، نحو: راديتُ (١) المريض، وتَعدِيَتُه بـ ﴿عَنْ﴾ لتضمين معنى المخادعة؛ أي: فعلتْ ما يفعلُ المخادِع بصاحبه من الاحتيال في إخراج ما في يده، وهو يحفظه ويكره إخراجه، فـ ﴿عَنْ﴾ للمجاوزة؛ أي: راودته أن يجاوز خداعَها نفْسُه، لا أن يقف عندها بأنْ لا يطاوعَها.
وإنما قال: ﴿الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا﴾ ولم يصرح باسمها ولا بامرأة العزيز سترًا على الحُرم، والعرب تضيف البيوت إلى النساء فتقول:
ربَّة البيت، قال: يا ربَّةَ البيت قُومي غيرَ صاغرةٍ (٢)
وفي ذكرها بالموصول توصُّلٌ إلى زيادة تقريرِ معنى الخبر ليفيد براءةَ يوسف ﵇، فإن كونها في بيته يقرِّر معنى المراودة.
﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ﴾ قيل: كانت سبعةً، والتغليق: الإطباق بما يَعْسُر فتحه،
(١) في (ك): "داريت". (٢) صدر بيت لمرة بن محكان السعدي، كما في "معجم الشعراء" للمرزباني (ص: ٢٩٥)، و"المستقصى" للزمخشري (١/ ٢٢)، و"شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي (٤/ ١٥٦٢)، وعجزه: ضمِّي إليك رحال القوم والقُرُبا