للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ عطفٌ على علةٍ محذوفة؛ أي: مكنَّا له في الأرض ليتصرَّف فيها بالعدل والحكمةِ ولنعلِّمه بعضَ تأويل الأحاديث، وهو تأويل الرؤيا فيَعْبُرها، ويعرف الحوادث قبل وقوعها فيُنبئُ بتدبير الأمور عليها كما دبر الأمر لبني مصر.

أو علةٌ معلَّلُها محذوف؛ أي: ولنعلِّمه فعلنا ذلك.

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ لا يمنعه مانعٌ، ولا ينازعُه مُنازع فيما يقضي ويريد، هذا على عمومه، ويدخل فيه أمر يوسف دخولًا أوَّليًّا، فإن أخوته أرادوا ما أرادوا ولم يكن إلا ما أراده تعالى.

﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أن الأمر كلَّه بيديه، أو: حُسن كلائه وعصمته، وخفايا لطفه وعنايته.

* * *

(٢٢) - ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾.

﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ الأشُدُّ: منتهى اشتدادِ الجسم والقوة وكمالِ البنية، وهو سنُّ الوقوف (١) ما بين الثلاثين إلى الأربعين، يؤيِّده قوله تعالى ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ [القصص: ١٤] وبلغ أربعين سنة.

﴿آتَيْنَاهُ حُكْمًا﴾: حكمة وهو العلم المؤيد بالعمل ﴿وَعِلْمًا﴾ بتأويل الأحاديث، أو: حُكمًا بين الناس وفقهًا.

﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ تنبيهٌ على أن الله تعالى آتاه الحكم والعلم لاستحقاقه إياه بإحسانه في العمل واتِّقائه في عنفوان الأمر.


(١) أي: الوقوف عن النمو، انظر: "حاشية الشهاب" (٥/ ١٦٦).