﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ﴾ منهم، وهو العزيز الذي كان على خزائن مصر، وكان الملك يومئذ ريان بن الوليد العمليقي (١)، وقد آمن بيوسف ﵇ ومات في حياته.
روي: أنه اشتراه العزيز وهو ابن سبعة عشر سنةً، ولبث في منزله ثلاث عشرةَ سنةً، واستوزره الريان وهو ابن ثلاثين سنةً، وآتاه الله الحُكم والعِلم وهو ابن ثلاثٍ وثلاثين سنة، ومبناه الغفلةُ عن لَبثه في السجن بضعَ سنين، وكونُ السجن في منزل العزيز يأباه قوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ﴾ [يوسف: ٣٦].
وإنما قال: ﴿مِنْ مِصْرَ﴾ وتنبيهًا على أنه غير المشتري الأول.
﴿لِامْرَأَتِهِ﴾ راعيل أو زليخا، واللام متعلقة بـ (قال) لا بـ ﴿اشْتَرَاهُ﴾.
﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ أي: اجعلي مكان إقامته حسنًا يرضاه، والإكرام: الإحسان على جهة الإعظام، ويلزمه (٢) الإرضاء، وإنما أضاف إلى ﴿مَثْوَاهُ﴾ دون نفسه مبالغةً في إحسان تعهُّده؛ لأن مَن أَكرم غيره لأجله كان أعظمَ منزلةً ممن يُكرَم في نفسه.
﴿أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ فينتفعَ بنا، قد تفرَّسَ فيه الرشدَ فقال ذلك، ولا دلالة فيه على أنه كان عقيمًا لا يولد له.
﴿وَكَذَلِكَ﴾ أي: مثلَ ذلك التمكين من قلبِ العزيز حين عطف عليه وأمر امرأته بإكرام مثواه ﴿مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ﴾: مكنا له في أرض مصر؛ أي: جعلنا له منزلةً فيها، كناية عن حكومته فيها.
(١) في (م): "العملقي". (٢) في (م): "ولا يلزمه"، ولم أجد نصًا يرجح أحد الوجهين، لكن قوله: "يرضاه" يرجح المثبت.