﴿دَرَاهِمَ﴾ بدلٌ من (ثمن) ﴿مَعْدُودَةٍ﴾: قليلة، فإنهم كانوا يَزِنون ما بلغ الأوقية ويَعُدُّون ما دونها، وفيه تصريح بما قُصد بالتنكير، وتنبيه على أنه لم يُقصد به المبالغة.
﴿وَكَانُوا فِيهِ﴾: في يوسف ﵇ ﴿مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ الزهد: خلافُ الرغبة، يقال: زَهِدَ في الشيء وعن الشيء، وذلك لأنهم كانوا التقَطوه، والملتقِطُ للشيء متهاوِنٌ به خائفٌ، عن انتزاعه من يده، مستعجِل في بيعه.
و ﴿فِيهِ﴾ متعلق بمحذوف يبيِّنه ﴿الزَّاهِدِينَ﴾؛ لأن متعلَّق الصلة لا يتقدَّم على الموصول، وأنَّ ما بعد الجارِّ لا يعمل فيما قبله (١)، وكأنه قيل: وكانوا زهدوا فيه، فحذف لدلالة ﴿مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ عليه.
(١) وقال ابن الحاجب: في "أماليه": إنه متعلق بالصلة، والمعنى عليه بلا شبهة، وإنما فروا منه لِمَا فهموا من أنّ صلة الموصول لا تعمل فيما قبل الموصول مطلقا، وبين صلة (أل) وغيرها فرْق، فإنّ هذه على صورة الحرف المنزل منزلة جزء من الكلمة فلا يمتنع تقديم معمولها عليها. انظر: "أمالي ابن الحاجب" (١/ ٢٨٣)، و"حاشية الشهاب" (٥/ ٢٦٥)، و"روح المعاني" (١٢/ ٢٥٤).