جماله بأحمال، ومبناه على (١) أن تكون الباءُ للمصاحَبة كما في: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [البقرة: ١٧]، وأما إذا كانت للتعدية كما في: ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف: ١٠٩] فلا يلزم المحذورُ المذكور، ولا وجه للحمل على الأول لسَبْق الإخبار عن مجيئهم.
﴿كَذِبٍ﴾ وصفٌ بالمصدر مبالغةً، أو مصدرٌ أريد به المفعولُ؛ أي: مكذوبٍ فيه، كالثقة يراد بها: الموثوقُ به (٢)، وتقدير (ذي) في مثل هذا المقام يُنزل الكلامَ عن منزلة البلاغة.
وقرئ بالنصب على الحال من الواو؛ أي: جاؤوا كاذبين (٣).
و:(كَدِبٍ) بالدال الغير المعجمة (٤)؛ أي: كَدِرٍ، أو طريٍّ.
روي أنه ﵇ لمَّا رأى قميصه غيرَ ممزَّق قال: ما رأيت ذئبًا أحلمَ من هذا، أكل ابني ولم يمزق عليه قميصه! ولذلك ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ﴾.
كذا قالوا، والذي عندي: أن أمارة الكذب قلةُ الدم المفهومةُ من التنكير، ومن التعبير بكونه على القميص، ولو كانت الأمارة عدمَ تمزُّق القميص لكان هو بالتعرُّض أحقَّ، بل إضرابٌ عن مقدَّرٍ يقتضيه المقام، وَيدل عليه سياق الكلام، وبه (٥) تمامُ الانتظام، فهو كالفاء الفصيحة.
(١) "على" ليست في (ك). (٢) "به" سقط من (ك). (٣) انظر: "الكشاف" (٢/ ٤٥١). (٤) نسبت لعائشة ﵂. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦٢ - ٦٣)، و"المحتسب" (١/ ٣٣٥)، و"الكشاف" (٢/ ٤٥١). (٥) في (م): "فيه" بدل: "وبه".