للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والتسويل: تحسين الشيء وتزيينُه، وتحبيبُه إلى الإنسان ليفعله أو يقوله.

﴿أَمْرًا﴾؛ أي: أمرًا منكَرًا لا يحتمِل التعريفَ والتوصيف.

﴿فَصَبْرٌ﴾؛ أي: فحقِّي صبرٌ؛ كقوله: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]؛ أي: فعليه.

﴿جَمِيلٌ﴾ في الحديث المرفوع: "الصبرُ الجميلُ: الذي لا شكوَى فيه" (١)، ولا حاجة إلى تخصيص الشكوى بالتي تكون إلى غير الله تعالى؛ إذ ليس في كلامه وعدٌ بالصبر الجميل.

﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾؛ أي: المطلوبُ منه العونُ على كشفِ ما الْتبَس من أمركم، هذا هو المناسب لقوله: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾ لا ما قيل: على احتمال ما تصفونه من هلاك يوسف ، كما لا يخفى.

وهذه الجريمة قبل استنبائهم إن صح.

* * *

(١٩) - ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾.

﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ﴾: رفقةٌ يسيرون، وفي صيغة المبالغة دلالة على أنهم جاءوا من بعيد، والمراد مجيئُهم إلى قرب البئر (٢) بدلالة السِّباق واللَّحاق، والظاهر من


(١) رواه الطبري في "تفسيره" (١٣/ ٤١)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٧/ ٢١١٢)، عن حبان بن أبي جبلة مرسلًا.
(٢) في النسخ: "بئر"، والصواب المثبت.