وإذا كان بمعنى التصديق يتعدَّى بالذات أو الباء، وتقديمُ ﴿أَنْتَ﴾ وإيلاؤه حرف النفي لادِّعائهم أن غيرَك مصدِّق لنا لأنَّا مشتهِرون بالصدق موثوقٌ بقولنا عند الكلِّ، وأمَّا أنت فلسوء ظنك بنا وفَرْط محبَّتَك ليوسف فلا تسلِّم لنا، ولذلك أكَّدوه بزيادة الباء، والتقييدِ بقوله:
﴿وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾؛ أي: ولو كنا عندك من أهل الصدق والثقة، فكيف وأنت سيِّئُ الظن بنا، غيرُ واثقٍ بقولنا؟
وإنما حُذف الظرف لأن ذكره مقدَّمًا يُفسِد المعنى؛ لإفادته الاختصاص الذي لا يناسب المقام، وذكرَه مؤخَّرًا يُفسِد اللفظ؛ لأنَّه حينئذ تفوتُ محافظةُ رؤوس الآي، وتضيع رعايةُ الفواصل، وهي من شرائط حُسْنِ نظام الكلام وفصل (١) الفصل.