للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والعِشاء: آخر النهار إلى نصف الليل، ومنه اشتُقَّ الأعشى لأنَّه يَستضيءُ ببصرٍ ضعيف؛ أي: جاؤوا ليلًا، وذلك ليكونوا أقدَر على الاعتذار في الظُّلمة، ولهذا قيل: لا تطلب الحاجة بالليل فإن الحياء في العينين، ولا تَعتذر بالنهار من ذنبٍ فتتلَجْلجَ في الاعتذار.

﴿يَبْكُونَ﴾ حال معناه: متباكينَ، دون: باكينَ؛ لأن البكاء جريانُ الدمع من العين عند حال الحزن، ولا حزن بهم، إلا أنهم أظهروا صورةَ البكاء ليُوهِموا أنهم صادقون.

روي أنه لمَّا سمع صوت تباكيهم فزع وقال: ما لكم يا بَنيَّ وأين يوسف؟

* * *

(١٧) - ﴿قَالُوا يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾.

﴿قَالُوا يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ﴾ أي: نتسابق في العَدْوِ والرمي، والافتِعال والتفاعُل يشتركان كالانْتِضال والتناضُل، والارتماء والتَّرامِي (١).

﴿وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا﴾؛ أي: تركناه عند الرحل ليحفظَه.

﴿فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ﴾ الفاء للتعقيب بلا تراخٍ، ولا بد من اعتباره في الاعتذار عند عدم التدارُك.

﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾ قد مرَّ أن الإيمان إذا كان بمعنى التسليم يتعدَّى باللام،


(١) "الارتماء والترامي" من (م).