[يوسف: ٥٨]، ومَن وَهَم أنه إشارة إلى هذا القول فقد وَهِمَ (١)، وما فهم ما فيه من التوبيخ، فالقول ما قالته حَذَامِ، وهو المناسب للمقام كما لا يخفى على ذوي الأفهام، ويؤيده الإشارة إلى الأمر المذكور بـ ﴿هَذَا﴾ لتضمُّنها الدلالة على ما فيه من الدلالة الفاحشة.
وقرئ (٢)(لننبِّئهم) بالنون على أنه وعيد لهم (٣)، تقول العرب لمن تتوعده (٤) لمجازاة سوءِ فعله: لأنبِّئنك ولأعرِّفنَّك، يعني: لأجازِيَنَّك، وهذا شائع في سائر الألسنة أيضًا. ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ على هذه القراءة متعلِّق بـ (أوحينا)؛ أي: آنسناه بالوحي وهم لا يشعرون ذلك.
* * *
(١٦) - ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ﴾.
﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً﴾ وقرئ:(عُشَيًّا) وهو تصغيرُ ﴿عِشَاءً﴾ (٥).
و:(عُشًى) بالضم والقصر: جمع أَعْشى (٦)؛ أي: عَشُوا من البكاء، وفيه ضعف؛ لأن قَدْرَ ما يكون في ذلك اليوم لا يَعْشُو منه الإنسان.
(١) يريد البيضاوي حيث قال في "تفسيره" (٣/ ١٥٧): (وذلك إشارة إلى ما قال لهم بمصر حين دخلوا عليه ممتارين ﴿فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾). (٢) في (ف) و (ك): "وهو". (٣) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦٢)، و"الكشاف" (٢/ ٤٥٠). (٤) في (ف) و (ك): "لمن هو عدو". (٥) انظر: "الكشاف" (٢/ ٤٥٠). (٦) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦٢)، و"المحتسب" (١/ ٣٣٥)، و"الكشاف" (٢/ ٤٥٠).